السيد محمود الشاهرودي

7

نتائج الأفكار في الأصول

هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . الأمر الثاني : [ ماهية الوجوب المتنازع فيه في مقدّمة الواجب ] أنّ الوجوب المتنازع فيه في مقدّمة الواجب يحتمل أن يكون هو الوجوب النفسي الاستقلالي بحيث يكون خطاب ذي المقدّمة منحلا إلى خطابين نفسيين ، ويحتمل أن يكون هو الوجوب الغيري وهذا يتصور على نحوين . أحدهما : أن تكون المقدّمة مرادة للمولى تبعا لإرادة ذي المقدّمة . والآخر : أن تكون مرادة قهرا لا بإرادة اختياريّة . أمّا الوجوب النفسي الاستقلالي فلا سبيل إليه لعدم مصلحة في المقدّمة إلّا توقّف وجود الواجب عليها وهذا التوقّف لا يصلح لأن يكون داعيا إلى تشريع أمر نفسي مولوي . وأما الوجوب الغيري الإرادي فهو أخصّ من المدّعى ، إذ الكلام في وجوب المقدّمة مطلقا سواء التفت الامر إلى مقدّميّة المقدّمة أم لا ، ومن المعلوم أنّ الإرادة متقومة بالالتفات ومع الغافلة لا إرادة كما لا يخفى « 1 » .

--> ( 1 ) ويمكن دفع هذا الإشكال ، بأنّه لا مانع من تعلّق الإرادة بكل مقدّمة وجوديّة بعد الالتفات الإجمالي إلى كلّ ما يتوقّف وجود الواجب عليه بنحو القضيّة الحقيقيّة وإن لم يلتفت تفصيلا إلى كلّ مقدّمة بالخصوص ، فإن هذا الالتفات الإجمالي كاف في تحقق الإرادة بالنسبة إلى كلّ مقدّمة ، فيقال في تصوير الوجوب المولوي أنّ إرادة ذي المقدّمة هل تكون إرادة لمقدّماته أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل تترشح من إرادة ذي المقدّمة إرادة قهريّة بالنسبة إلى ما يتوقّف عليه الواجب فتكون المقدّمات مرادة قهرا بنفس إرادة ذي المقدّمة وواجبة بالوجوب المولوي الترشحي لوقوع التلازم بين الوجوبين كبرى لقياس استنباط الحكم الكلي الفرعي كوقوع حجيّة خبر الثقة كذلك ، والحاصل أنّ وجوب المقدّمة مولويا بمعنى ترشح إرادة قهريّة من إرادة ذي المقدّمة عليها أمر ممكن قابل للبحث عنه ، فوجوبها المولوي على هذا قهري وليس لأجل الحاجة حتى يقال بعدم الاحتياج إلى الوجوب المولوي بعد إمكان وجوبها بحكم العقل من باب الإطاعة وبالجملة فبعد تصوير الوجوب المولوي للمقدّمة بهذا النحو يظهر أنّ بحث مقدّمة الواجب ليس من الأبحاث الساقطة التي لا موضوع لها .